الرئيسية / هيئة التحرير / كلنا جزائريون و لا فرق بين أبيض أو أسود

كلنا جزائريون و لا فرق بين أبيض أو أسود

في سبتمبر 2015 تحدث الإعلامي حميدة العياشي عن “سود” الجزائر في مقال بعنوان “ماذا لو تحدّثنا عن السود في الجزائر؟! ” و الغريب أن مقاله تناقلته كثير من وسائل الإعلام المغربية لأنه يخدم أجندات نظام المخزن الذي لا يريد الخير للجزائر.
و زعم العياشي في مقاله الغريب ذلك أنه “لا زال ينظر إليهم-أي السود- وكأنهم غرباء في بلدهم لأنهم يتميّزون بلون بشرة مختلف، بشرة الأقلية السوداء في الجزائر وظل هذا يحدث من وقت بعيد في صمت يعكس فيروس العنصرية الكامن في أعماق الكثيرين منا، فيروس لم تمتلك النخبة الثقافية والسياسية لإثارته أمام الرأي العام يوما.. فيروس تحوّل إلى طابو رحنا بألف شكل وشكل نسعى لتجنّبه ونحن مختفون وراء البلاغات والتوريات التي تغطي على عنصريتنا الثقافية تجاه أبناء جلدتنا الذين لم يتجرأوا يوما بالتعبير علانية وذلك أب عن جد عن تلك الآلام التي كانت تعذّبهم وتثير شجونهم وهم يسمعون يوميا وعبر مختلف الأزمان تلك الأوصاف المنحطة التي ينعتونهم بها المعتبرون أنفسهم أشرافا وبييضا وأولاد الباع والقاع، واتخذ هذا الفيروس أشكالا متعدّدة ظلّت تتراوح بين التعابير المطاطة والخادعة تارة والمنافقة تارة أخرى، فيروس يكشف عن اللامساواة وغلبة النزعة المتكئة على سلطة الأغلبية المتسلطة والقاهرة للأقليات باسم الوحدة الوطنية حينا وباسم وحدوية الجموع المتخذة معنى الشعب حينا آخر”.
و أضاف العياشي يقول “وتجلى هذا ولا زال في غياب الأسود الجزائري من مشهد صناعة القرار ومن المشهد السياسي عموما، لم نشهد إلا في النادر جدا جزائريين سودا في مناصب مدنية أو عسكرية عليا، أو على رأس أجهزة مهمة في الدولة، وقد رأينا كيف راح التلفزيون الجزائري يسعى إلى تلميع واجهته ببعض الضيوف والصحفيين ذوي البشرة السوداء عشية اندلاع أحداث الجنوب.. إنّ السود أقلية تعرّضت لوقت طويل إلى إقصاء ونبذ مبطنين بسبب اللون، ولذا فإعادة ردّ الاعتبار لهذه الأقلية هو بالدرجة الأولى هو اعتراف بوجود الجزائر المتعددة ثقافيا، اثنيا، دينيا وجنسويا ومثل هذا الاعتراف هو البداية الحقيقية للطريق المؤدي إلى الدولة المدنية والجمهورية الثانية”.
في 2018،أثار فوز خديجةبن حمو، المنحدرة من ولاية أدرار بلقب ملكة الجزائر، جملة من التعليقات حملت “طابعًا عنصريًا”، بسبب لون بشرتها.وعلى صعيد آخر أثار تواجد المهاجرين الأفارقة في الجزائر بطريقة غير نظامية، نقاشًا واسعًا بين الجزائريين، تضمن في جوانب منه، تلميحات عنصرية وتمييزًا كما يقول مدافعون عن حقوق الإنسان،بل هناك من يتحدث عن “الحراطين” في أدرار و غيرها.
و الثلاثاء الماضي زعمت دراسة أمريكية بأن السود يتعرضون للتهميش و الإقصاء في الجزائر و هو أمر خطير هدفه إثارة الفتنة و زرع التفرقة بين الجزائريين خدمة لأجندات مشبوهة و الطامة الكبرى أن نخبتنا لم تحرك ساكنًا و لا تزال تغط في نوم عميق و كأن الأمر لا يعنيها،أما بعض من هذه النخبة فكمن أراد أن يكحلها فأعماها مثل حميدة العياشي الذي أثار موضوع سود الجزائر فقط لأنه ربما لم يجد ما يكتبه أو من باب خالف تُعرف لأنه كان مجرد كلام و لم يكن دراسة علمية أو تحقيق صحفي استقصائي،فيما أكد الروائي أمين الزاوي أن “ثقافة العنصرية قديمة في المجتمع الجزائري، تجاه ذوي البشرة السوداء، وغيرهم من المختلفين، من معتنقي العقائد الأخرى كالمسيحية واليهودية، واتجاه المجموعات الاجتماعية الأخرى”.
ويرى الزاوي أن هذه العنصرية، “سببها الثقافة المجتمعية والدينية التي تُسوّق في المساجد والمدرسة الجزائرية” منذ الاستقلال.وأضاف الزاوي، أن “الخطب الدينية تنشر في عدد من المساجد ثقافة الكراهية، حيث ما زالت تستخدم مجموعة من المفردات والصيغ التي تدل على أن العبد يُباع ويشترى، وأن الأمة ما زالت تباع وتشترى هي الأخرى”.
لكن أهل الإختصاص كعلماء الإجتماع أجمعوا على نفي وجود اتجاهات عنصرية، في المجتمع الجزائري، و يقرون أنه لا وجود لسياسة تمييز عنصري على أساس اللون أو الاعتقاد واللغة.مشيرين إلى أن المواقف التي تبدو تمييزية تجاه الأفارقة النازحين من أفريقيا وجنوب الصحراء، هي ترجمة لرفض تواجدهم غير القانوني في المجتمع الجزائري، وليس كرهًا للون بشرتهم، أو أوطانهم وانتمائهم العميق لأفريقيا.
و أكد علماء الإجتماع عدم وجود أي دليل سوسيولوجي ، يُظهر ميولًا عنصرية، أو تمييزًا على أساس اللون لدى الجزائريين، سواء فيما تعلق بالأفارقة، أو بقضية ملكة جمال الجزائر خديجة بن حمو أو بما يسمى بــ”سود الجزائر”،رافضين هذا التوصيف لأنه عنصري و غير موجود أصلًا في قاموس الجزائريين.
في الأخير وُجب التذكير من باب الإنصاف أن ذلك لا ينفي وجود حالات معزولة و شاذة لجزائريين يمارسون التمييز العنصري،لكن عادة الشاذ لا يُقاس عليه،و بالتالي لا يمكن تسمية ذلك بالعنصرية ربما هو تنمر البعض-على قلتهم- على ذوي البشرة السوداء و هو أمر نادر الحدوث و لم يأخذ أبعادًا خطيرة،لأن الجزائريين واعين و يحترمون غيرهم،و الدليل الإختلاط بالمصاهرات ،فتجد الأسود يتزوج بالبيضاء و الأبيض يتزوج بالسوداء و هكذا،كما أن الجزائريون يعلمون بأن كل البشر سواسية في الخلق من تراب.
و بالمناسبة الكثير من الجزائريين ينادون الجزائريين من ذوي البشرة السوداء بــ”باباي” أو “كحلوش” عن حسن نية و يتقبلها الأخرون عن طيب خاطر و ليس هناك أي مشكلة أو عنصرية،إلا في خيال المرضى من أعداء الجزائر و المتربصين بها الدوائر.

بريشة عمّـــار قـــردود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عاجـــــل